محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

8

سبل السلام

الأزدي ، قال : ومن الأزدي حتى أقبل منه . قال النسائي : هذا الحديث عندي خطأ ، وكذا قال الحاكم في علوم الحديث ، وقال الدارقطني في العلل : ذكر النهار فهي وهم ، وقال الخطابي : روي هذا الحديث طاوس ونافع وغيرهما عن ابن عمر فلم يذكر فيه أحد النهار إلا أن سبيل الزيادة من الثقة أن تقبل ، وقال البيهقي : هذا حديث صحيح وقال : والبارقي احتج به مسلم والزيادة من الثقة مقبولة ، انتهى كلام المصنف في التلخيص . فانظر إلى كلام الأئمة في هذه الزيادة فقد اختلفوا فيها اختلافا شديدا . ولعل الامرين جائزان ، وقال أبو حنيفة : يخير في النهار بين أن يصلي ركعتين ركعتين أو أربعا أربعا ولا يزيد على ذلك . وقد أخرج البخاري ثمانية أحاديث في صلاة النهار ركعتين . ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : أفضل الصلاة بعد الفريضة ) فإنها أفضل الصلاة ، ( صلاة الليل أخرجه مسلم ) يحتمل أنه يريد بالليل جوفه ، لحديث أبي هريرة عند الجماعة إلا البخاري قال : سئل رسول الله ( ص ) أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟ قال : الصلاة في جوف الليل . وفي حديث عمرو بن عبسة عند الترمذي وصححه : أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر ، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن . وفي حديثه أيضا عند أبي داود : قلت : يا رسول الله أي الليل أسمع ؟ قال : جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة فيه مكتوبة مشهودة . والمراد من جوفه الآخر هو الثلث الآخر كما وردت به الأحاديث . ( وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قال : الوتر حق على كل مسلم ) هو دليل لمن قال بوجوب الوتر ، ( من أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ) ، قد قدمنا الجمع بينه وبين ما عارضه ، ( ومن أحب أن يوتر بواحدة ) من دون أن يضيف إليها غيرها كما هو الظاهر ، ( فليفعل رواه الأربعة إلا الترمذي وصححه ابن حبان ورجح النسائي وقفه ) ، وكذا صحح أبو حاتم ، والذهلي ، والدارقطني في العلل ، والبيهقي وغير واحد وقفه . قال المصنف : وهو الصواب ، قلت : وله حكم الرفع إذ لا مسرح للاجتهاد فيه أي في المقادير . والحديث دليل على إيجاب الوتر ، ويدل له أيضا حديث أبي هريرة عند أحمد : من لم يوتر فليس منا . وإلى وجوبه ذهبت الحنفية ، وذهب الجمهور إلى أنه ليس بواجب مستدلين بحديث علي رضي الله عنه : الوتر ليس بحتم كهيئة المكتوبة ولكنه سنة سنها رسول الله ( ص ) ويأتي ، ولفظه عند ابن ماجة : إن الوتر ليس بحتم ولا كصلاتكم المكتوبة ولكن رسول الله ( ص ) أوتر وقال : يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر . وذكر المجد ابن تيمية أن ابن المنذر روى حديث أبي أيوب ، بلفظ : الوتر حق وليس بواجب ، وبحديث : ثلاث هن على فرائض ولكم تطوع . وعد منها الوتر وإن كان ضعيفا فله متابعات يتأيد بها ، على أن حديث أبي أيوب الذي استدل به على الايجاب قد عرفت أن